الاثنين، مايو 30، 2011

انتبه : أين تقف ؟

الواقع أن الاسلام بوصفه عقيدة لم يفقد الا قليلا من قوته وسلطانه . ولكن الاسلام بوصفه قوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قدفقد مكانته ,فهناك مؤثرات أخرى تعمل الى جانبه , وهي -في كثير من الاحيان-تتعارض مع تقاليده وتعاليمه تعارضا صريحا .


ولكنها تشق طريقها , على الرغم من ذلك , الى المجتمع الاسلامي في قوة وعزم . فالى عهد قريب , لم يكن المسلم من عامة الناس , وللفلاح اتجاه سياسي , ولم يكن له أدب الا الأدب الديني . ولم تكن له أعياد الا ما جاء به الدين . ولم يكن ينظر الى العالم الخارجي الا بمنظار الدين .
كان الدين هو كل شيء بالقياس اليه . أما الان فقد أخذ يمد بصره الى ما وراء عالمه المحدود .وتعددت ألوان نشاطه الذي لم يعد مرتبطا بالدين . فقد اصبحت له ميوله السياسية . وهو يقرأ - أو يقرأ له غيره -مقالات في مواضيع ليس لها صلة بالدين , بل ان وجهة نظر الدين لا تناقش فيها على الاطلاق . وأصبح الرجل من عامة المسلمين يرى أن الشريعة الاسلامية لم تعد هي الفيصل فيما يعر ض له من مشاكل , ولكنه مرتبط في المجتمع الذي يحيا فيه بقوانين مدنية قد لا يعرف أصولها ومصدرها , ولكنه يعر ف على كل حال أنها ليست مأخوذة من القرآن . وبذلك لم تعد التعاليم الدينية القديمة صالحة لامداده بحاجاته الروحية , فضلا عن حاجاته الاجتماعية الاساسية . بينما أصبحت مصالحه المدنية  وحاجاته الدنيوية هي أكثر ما يسترعي انتباهه . وبذلك فقد الاسلام سيطرته على حياة المسلمين الاجتماعية ,و أخذت دائرة نفوذه تضييق شيئا فشيئا حتى انحصرت في طقوس محدودة .




وقد تم معظم هذا التطور تدريجيا عن غير وعي وانتباه . وكان الذين أدركوا هذا التطور قلة  ضئيلة من المثقفين .وكان الذين مضوا فيه عن وعي وتابعوا طريقهم عن اقتناع قلة أقل . وقد مضى هذا التطور الان الى مدى بعيد , ولم يعد من الممكن  الرجوع فيه  . وقد يبدو الآن من المستحيل  -مع تزايد الحاجة الى التعليم وتزايد الاقتباس من الغرب - أن يصد هذا التيار , أو يعاد الاسلام الى مكانته الاولى  من السيطرة التامة التي لا تناقش على الحياة السياسية والاجتماعية . 


الكلمات السابقة ليست دعوة الى الانضمام لاحدى الجماعات الاسلامية النتي تعمل على اعادة صبغة الحياة الاجتماعية والسياسية بالصبغة الاسلامية , كما انها ليست كلماتي انها من كتاب whither islam (الى اين يتجه الاسلام ) لمجموعة من المستشرقين الاجانب صدر عام 1932 والكلمات منسوبة الى المستشرق الانجليزي ( H.A.I. GIBB)  أحد مستشاري وزارة الخارجية الانجليزية .نقلا عن كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ( للدكتور محمد محمد حسين طبع اول مرة 1962 ) 


ويتضح من كلامه ان الانجليز (القوة المحتلة المستعمرة في ذلك الوقت ) استغلت مجموعة ممن باعوا ضمائرهم وبلادهم ودينهم لنشر مجموعة من الافكار كان هدفها الوحيد هو اضعاف الصلة بين الاسلام والمسلمين واستبدال الانتماء الاسلامي بالانتماء الشعوبي ( في جزء اخر من الكتاب تحدث عن ذلك ) وكانت هذه القلة القليلة تسوق ( وانا هنا استعير التعبير ممن يظنون ان المنساقين هم عامة الشعب بينما يقول (جيب ) أن المنساقين كثيرون وان أغلبهم من المتعلمين (التنويريين ) الذين ابتلعوا الطعم التغريبي عن غير وعي وانتباه ) 
 ولاستبدال الانتماء وتقوية الولاء الشعوبي على الديني قصة طويلة ربما لو طالت بنا حياه ان أختم به رحلة هذه المدونة , وفي مقابل هذه الدعوات ومثلها من استخدام تأويل النصوص الشرعية لتحقيق اغراض استعمارية أحيانا (كالبهائية مثلا ) أو محاولات التقريب الفكري بين الاسلام كديانة والغرب كحضارة ( عن حسن نية غالبا , او سوء طوية في حالات معدودة ) وانا لست ممن يعلم النوايا ولكن تدل فلتات اللسان وتعبيرات الوجه ومدى محاولات التأويل التي تصل الى اخراج النص بالكلية عن اجماع المسلمين .


لماذا كل هذا ؟ لأن المستعمر منذ عصور الحروب الوسطى كان يعمل على تفكيك الدولة الاسلامية الى دويلات متفككة يسهل السيطرة عليها كوحدات متصارعة , وبما ان الاسلام هو الذي يجمعها في وحدة سياسية واحدة (الخلافة ) فضرب الاسلام هو الحل , ربما كان أحيانا لدواعي تبشيرية وأحيانا أخرى لدواعي انتشار امبراطوري والسيطرة على الموارد الطبيعية وخلق اسواق للصادرات لكن في النهاية يكون المقصود تنحية العقبات فأولا تم تنحية الاسلام كولاء يمنع الجندي الهندي والمصري  من مساعدة الانجليز في حربهم ضد  الخلافة التركية (حدث فعلا ) فتم استبدال الاسلام بالعروبة فتكونت جبهة عروبية في ثورة ضد العثمانيين ( بقيادة لورانس العرب والشريف حسين ) ثم اتجهت بريطانيا وفرنسا الى تقسيم الدول العربية وعمل المستشرقون على احياء النزعات الشعوبية ( يقول احدهم .اننا في كل بلد دخلناه كنا نبحث عن حضارا ت ما قبل الاسلام فرعونية  -فينيقية -اشورية ....... وبالطبع لم يكن ذلك لجعل المسلم يؤمن بالفرعونية مثلا ولكن لذبذبة ولاءه بين انتمائين ) (الكلام بالمعنى القريب من النص نظرا لعدم حضور النص بين يدي الان ) 


المهم انه بعد ان تم المخطط بسبب النخبة ( المتغربة دائما وأبدا منذ عهد محمد علي ) تم الاتجاه في العصر الحديث الى تفتيت الدولة الشعوبية الحديثة ولعل ذلك  امام أعيننا في السودان والعراق  واندونيسيا والمحاولا اليائسة البائسة في شرق الجزيرة العربية . (خريطة الشرق الاوسط الجديدة التي تتبناها جماعات اليمين المحافظ في أمريكا ) 




هذه هي الحقيقة العارية للصراع الان في مصر بين تياريين اساسيين , تيار ينزع بمصر نحو التغريب والعلمنة بدعوى المدني (ويظهر جليا من رؤوس هذا التيار مثل حمزاوي والبرادعي وتهاني الجبالي وممدوح حمزة  ويحي الجمل  الذين يدعون الى دولة لادينية (لا اسلامية ) , وتجميل العلمانية بالفاظ من قبيل مدنية (لفظ مطاط يحتمل كل المعاني ,فقل لمن يدعوك أن يشرح لك ) حتى يفجر قائل بقوله على شاشات التلفزيون قائلا ما علاقة الله بالسياسة , ولم تنطق النخبة المتغربة وذلك طبيعي لكن الغير طبيعي هو استمرا من يظنون انفسهم خارج القطيع في الدفاع عنهم وحبهم والدعوة الى مذهبهم . لا يعنيني من يصل الى الحكم ولكن يعنيني الا تمتد يده الاثمة الى ديانة مصر وأن يفعل بمصر مالم يستطع أن يفعله المعتدون المسلحون على مدار اكثر من الف عام , لا يعنيني ان تكون مصر رئاسية اوبرلمانية , ولكن يعنيني ألا ينفرد من يكرهون  تديين الدولة بالاسلام  ولايؤمنون الا بأنفسهم ويسعون الى استبدال  مرجعية الاسلام بأي مرجعية أخرى ايا كانت , ولذلك فيريدونها عاجلة بأيديهم قبل ان يراها الشعب الذي يتهمونه بالقصور وينساق ورائهم قطيع من ( الأغنام -البقر - الجهلة - الحمير -الاغبياء ) لحظة فهذه ليست ألفاظي فأنا لا أحب استعمال هذه اللغة خوفا من أن آآثم فيأخذون من حسناتي , انها الالفاظ التي تستعملها النخبة في وصفنا نحن الذين  نرفض  وصاية بقايا الاحتلال والاستعمارعن وعي او غير وعي  , اذا شعرت بالألم عندما سمعتها فأنا أعتذر. فقط أردتك أن تستشعر تلك الالام التي طويناها لمدة طويلة طمعا في الوحدة , والتي طعنها الداعون الى ان يتولوا هم دون رغبة الشعب في كل شيء ظنا أنهم أصحاب التوكيل الحصري للقوى الثورية ,  وهي نفس الالفاظ التي جعلتني اكره الثورة والثوار بعد ان كنت من اكثر المؤيدين لها, بل ولي شرف الدعوة اليها منذ يوم 23-1 يوم ان كان كثير من المتكلمين الان لا يسمعون عن السياسة  الا في السينما ,بينما مثلي يخشى العودة الى مصر لسابق تجربة وضع اسمه على قوائم ترقب الوصول في المطارات لاسباب امنية سياسية   . 


أنا لا أدعوك الى انتخاب مرشحي التيار الاسلامي  فهذا حقك فهم ليسوا المسلمين وحدهم , فقط أدعوك ألا تنتخب من يقول ان الدولة لا دين لها أو تكثر سوادهم, فظني ان هذا حق دينك عليك وحق دماء صحابة رسول الله التي دفعوها من اجل ادخال الاسلام الى مصر واعلاء كلمة الله وحكمه في الارض    .











هناك 17 تعليقًا:

غير معرف يقول...

لا نملك سوى الدعاء أن يولى علينا من يتقي فينا الله و يصلح من أمرنا كرعاياه و يعدل فينا و يصلح شئوننا و ينصر به الله الحق و يزهق به الباطل.
تحياتي :))

محمد محمود عمارة

أم هريرة (lolocat) يقول...

إِنِ الحُكْمُ إِلا للهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُواْ إِلا إِيَّاهُ


وَقُلِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ


إِنِ الحُكْمُ إِلا للهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُواْ إِلا إِيَّاهُ


عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

قال النبي : " يَا مَعْشَرَ المُهَاجِـرِينَ:
خِصَـالٌ خَمْسٌ إِن ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَنَزَلْنَ بِكُمْ، أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ..." وذكر منها: " وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلا جَعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ "


كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِييِّنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ

اخى الفاضل ليس بعد كلام الله سبحانه وتعالى اى تعليق

لكن شكرا لك كبيرة جدا على جهودك وما تقدمه لتوعية العقول المظلمة لعل الله يفتح الاقفال التى على قلوبهم ويدركوا حقيقة الحق

جزاك ربى الجنة
تحياتى لك

ENG./ELSAYED,PMP يقول...

وانا كمان يا دكتور برفع اكف الضراعة وابتهل بالدعاء ان يمنحك الله مديد العمر لتخط لنا بمداد تلك ذلك التاريخ الذى اضاع فيه الجميع دولة الخلافة وخصوصا من عند لورانس العرب واتفاقية ( عبد العزيز - كوكس )

تحياتى للغالى

ويكا يقول...

هذا مجمل ما قلته

"أنا لا أدعوك الى انتخاب مرشحي التيار الاسلامي فهذا حقك فهم ليسوا المسلمين وحدهم , فقط أدعوك ألا تنتخب من يقول ان الدولة لا دين لها أو تكثر سوادهم, فظني ان هذا حق دينك عليك وحق دماء صحابة رسول الله التي دفعوها من اجل ادخال الاسلام الى مصر واعلاء كلمة الله وحكمه في الارض ."

نعم

هو ذاك

واحد من الناس يقول...

أ. محمد محمود عمارة

آمين

واحد من الناس يقول...

أم هريرة

جزاكم الله خيرا على الاضافات القيمة



آمين جعلنا الله من اهل جنته

واحد من الناس يقول...

المهندس سيد

جزاك الله خيرا , بس افهم من تعليقك , ان فيه حاجات انت مش موافق عليها في البوست :)


تحياتي واحتراماتي

واحد من الناس يقول...

ويكا


نعم هو ذاك , ذلك كل شيء

ماجد القاضي يقول...

السلام عليكم

تسلم إيدك يا إسلام...

ربنا يكرمك على هذه المكاشفة..

الخلفية التاريخية قيمة جدا..

أتمنى من الله أن ينتبه الماشين خلف الليبراليين كالزومبي انخداعا بهم أو كرها للإسلاميين.

استأت وأشفقت - في نفس الوقت - على عقول تدوينية سقطت خلف من سقطوا في مستنقع التخوين والإقصاء والكره غير المبرر للإسلاميين...! ربنا يهدينا ويهدي الجميع.

عامة يا إسلام الإسلام قادم رغما عني وعنك وعن أنف الجميع.. لكن واضح أن هذه من سنن الله في خلقه.. أن الكثيرين يجب أن يؤطروا إلى الحق أطرا...!

تحياتي.

واحد من الناس يقول...

وعليكم السلام ماجد


نعم هو قادم وما على الرسول الا البلاغ


تحياتي

Dr Ibrahim يقول...

الله ينور عليك
سلمت يداك

محمد محمود عمارة يقول...

شوف يا إسلام باشا
أنا عندي بالفعل نموذجين لدولتين إسلاميتين من حق أي مسلم أنه يفتخر بهم ، النموذج الماليزي و النموذج التركي .
لو قدرنا في مصر نعمل نفس النموذجين بنفس العقليات ( عقلية مهاتير و عقلية أردوغان ) أعتقد إن مصر هيكون لها شأن تاني.
فيه حاجة تانية عايز أقولها علشان نضع التاريخ في نصابه الطبيعي ، كلمة خلافة مكنش لها وجود بمفهوم الشورى إلا في زمن الخلفاء الراشدين ، أما الباقي من أول سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى السلطان عبد الحميد فكان ملك عضوض بالوراثة، لكن الملوك اتخذوا لأنفسهم صفة خليفة و أمير المؤمنين كعرف متوارث للقب رأس الأمة ليضفوا نوع من الشرعية الدينية على ملكهم و كانت قوة الدولة بقوة ملكها و بالتالي في حالة ضعف الملك كانت بتسقط أمام أول قوة ناشئة ، بمعنى الأموية أمام العباسية و العباسية أمام المماليك و الدويلات ( مكنوش خلافة لكنهم قادوا أمر الأمة ) و سقوط المماليك أمام بني عثمان. الميزة في هذا الملك أنه كان يجمع المسلمين في وحدة جغرافية واحدة. عارف إن الجزء ده ممكن ميعجبش البعض بس قبل أي رد أدعوه لقراءة التاريخ و التدبر بدون عصبية و انفعال فيما قلت.

تامر علي يقول...

الوضع الانتقالي الحالي وضع مهتز للغاية والواقع يقرر الميل الشديد في الشارع للاتجاه الاسلامي ولكن الحملة الشرسة للغرب والاعلام على الاسلام والمسلمين تعكس استماته المخالف في انتزاع الارض من الاسلاميين ولو ببديل مخالف للتيارين كالمجلس العسكري لذلك اعتقد ان القادم يحتاج الكثير من الحنكة التي نفتقدها للأسف لكن الله سبحانه وتعالى قد عودنا على ستره دائماً فلنأمل في وجهه الخير :)

ENG./ELSAYED,PMP يقول...

http://hesshesss.blogspot.com/2011/06/blog-post_04.html

واحد من الناس يقول...

أ. محمد محمود عمارة

معرفش كتيير عن ماليزيا غير انها دولة متقدمة والط فيها ينتسب لعالم الاول , لكن حقيقي معرفش مدى قرب النظام السياسي من الاسلام كدين

اما اردوغان فهو سياسي متدين ولكن مع ذلك انظر الى موقفه من ليبيا وسوريا وهو لا يساوي شيء من موقفه من مصر

ومع ذلك ياريت يكون عندنا اردوغان او مهاتير لما رفض الاقتراض من البنك الدولي وعمل عكس توصياته تماما لغاية ما مليزيا بقت ماليزيا

الخلافة الراشدة بنص الحديث مدتها 30 سنة

ولكن ايضا هناك وعد بعودتها فنسأل الله ان نكون من العاملين على عودتها


التاريخ ليس له ق\داسة الدين حت نتعصب له , ومع ذلك انا قرأت ايضل لمن يتعصب في استخراج مساوىء التاريخ

واحد من الناس يقول...

تامر علي


لنأمل في الله فهو دينه وما على الرسول الا البلاغ

واحد من الناس يقول...

تامر علي


لنأمل في الله فهو دينه وما على الرسول الا البلاغ