الثلاثاء، ديسمبر 28، 2010

حكاية مهند وماما هند

جلس مهند امام  البحر ينظر في الفضاء البعيد على مد البصر لا يرى الا الماء والسماء ,حتى نسي صديقه الذي يجلس الى جواره.
صديقه وهو يهزه : نحن هنا اين ذهبت؟
مهند : لا فقط اسأل البحر من انا ؟
صديقه : الم يفارقك خيالك بعد ؟ الخيال ملعب يلعب فيه الفاشلون في احراز الاهداف في مرمى الحياة.
مهند : لا يا صديقي , عندما تحلق بخيالك في النجاح فهي حيلة دفاعية لتعوض عدم قدرتك على النجاح ,فقط يصبح مرضا عندما نظل نحلق في الخيال وننسى اننا كنا على الارض يوما
صديقه : تعرف اني اكره الفلسفة والخيال معا
مهند وهو يبتسم : انها ليست فلسفة  العلم الذي يدرس الحيل الدفاعية هو علم النفس وليس الفلسفة.
صديقه :  تبتسم بعد كل ما فعلته امك فيك لو كنت مكانك لانتحرت.
مهند : انها امي على كل حال ,كما ان الانتحار حرام.
صديقه : كم تتدفع واتيك بمن يفتيك بحله وله عمامة وشهادة معتمدة.
مهند وهو يضحك ضحك كالبكا  : صديقي انت تخلط بين المال والسلطة فلن يفتوك بمثل هذا من اجل المال , فقط الخوف يدفعهم لقلب الامور اما المال فيشتري السكوت فقط.
صديقه : المال يشتري كل شيء حتى السلطة
مهند : حسنا حسنا الم تملك دول البترول المال فلماذا لم تملك السلطان و القوة في العالم ؟
سكت صديقه ولم يجد جوابا فنظر مهند الى البحر ثانية ولكنه في هذه المرة تذكر امه فبكى
صديقه : ماذا هناك ؟
مهند : تذكرت ان امي كان لديها مال كثير وعقار  ولكنها انفقته على عز الرجال وابو نجمة وقالت لي اذهب ابحث عن عمل , اذكر يوم ان وضعتني في غرفة معزولة كان يحرسها ابو نجمة حتى لا اضايق ابرام بنظراتي عندما يحل لزيارتنا , تخيل حتى نظرتي اليه لا تحبها رغم اني لا اؤذيه  
صديقه : ابرام صديق امك ؟ لماذا اذن تركته يضرب خالتك عزة بهذه القسوة , لقد كادت تموت تحت يديه في الشارع على ملأ من المارة ولم ينطق احد.
مهند وهو يبكي : عندما سألتها لقد كنت تقولين لي وانا صغير عندما كان ياتينا البيت هذا عمك فلما كبرت  عرفت ما فعل باخوتي امس واليوم ولا تظهر في الافق بوادر توقفه غدا كرهته حجبتني عنه وعزلتيني كلما جاء حتى لا يضايقه شكلي , لقد كان معها ليلة ضرب خالتي عزة , ولما سألتها لماذا لا تمنعيه , قالت ولماذا اضحي انا دائما , عزه لا تطيعني اذا فهي تستحق
ناديتها بحرقة : امي تريدين خالتي ان تكن داعرة في فراش ابرام الخسيس
قالت وهل انا كذلك  ايها الغبي ؟ فسكت ولم اجب لانها امي وان جارت
صديقه : انها محقة بعض الشىء فاخوالك كلهم صامتون صمت القبور
مهند : نعم حتى انا او احد اخوتي اذا لجأنا اليهم في مشكلة ما اغلقوا ابوابهم وهواتفهم , عندما نقول لهم انقذونا من فعل امنا لا ذنب لنا فيه ,نظروا الينا وقالوا انها امكم انتم تستحقونها وهي تستحقكم قلنا نعم وهي اختكم عارها عاركم -فامنعوها او ساعدوها  انصروها على نفسها- او هو ملتصق بكم  ذاك العار . 
وترك الجميع عزة لمصيرها واكتفوا بالقاء اللوم على بعضهم على من تقع مسئولية حمايتها
صديقه : اخي انتم من تركتموها تكتب الارض والعقار باسم عز الرجال
مهند : وماذا كان بيدنا ان نفعل لقد استعانت بابو نجمة واغدقت عليه العطايا ليحميها منا تخيل يحميها من ابنائها ؟!
صديقه : لا تزال الارض ارضكم والعقار عقاركم والمال مالكم يمكنكم استرداده اذا وقفتم معا.
مهند : القضية ليست المال ولا العقار يمكننا ان نبني كل شىء من جديد فقط تعود الينا كما كانت امنا وام الكل  لقد خلعت ثوب الطهر التي كانت ترتديه ولم تعد ترد يد لامس الا ايدينا نحن محبيها ,اخاف من اليوم الذي تفيق فيه امي فتجدنا جننا في سجن ابو نجمة او قتلنا بيد عز الرجال
صديقه : لا ادري , انهم كالفئران التي تغادر السفينة عند الغرق يحتمون الان بها ويتدفئون بخيرها ويهابهم الناس لجناب الام ويهابون الام لجبروتهم
مهند وابتسامة حزينه تشق طريقها بين دموعه : لقد تعلمت الحكمة يا صديقي
صديقه : من جاور السعيد يسعد اضحك اخي لعل الله يحدث بعد ذلك فرجا
اخذ مهند في طريقه الى البيت يتسلى برؤية الاشجار يشعر انها اضحت حزينة تبكي كبكاءه اوراقها ذابلة هو يذكر جيدا  هذه الاوراق كانت خضراء يلمع فوقها الندي كما تيجان اللولؤ فما بالها اسودت من كثرة تيجان العار او لعلها السحابة السوداء حجبت عنها الهواء ,
ولمح بنظره من بعيد امه تسير في طريقها الى البيت مع عز الرجال يدا في يد كما المحبين فانكسرت نفسه واشتد حزنه حتى شعر في قرارة نفسه بالاسى كونه ولد لهذه الام
ورفع نظره مرة اخرى عندما لمح شبحا قريبا منه يقترب بحذر من امه . انه يعرف ذلك الشبح انه ذلك الرجل يقولون عنه مخبول وبعضهم يقول بل هو صوت الحق المتجرد  , ولكنه على كل حال يقول عن امه انها اصل الشرور وبرحيلها ستزول النجاسة عن الديار
وستحل اكاليل النصر مكان سكنى الغار في الجوار , راه يرفع سكينه يريد قتل امه فانطلق مهند  يعدو  ويعدو ويعدو نسي كل شىء فعلته فيه حرمانه من نصيبه في مالها ,سجنه في غرفته وحيدا ,علاقتها بابرام ,صفقتها مع عز نسي كل شىء فقط تذكر انها امه , يريد ان يسبق القدر ولا سابق له فانتظره قدره بطعنة في قلبه- استقرت الطعنة مكان الشرخ تماما لعلها تجبر شرخ حزنه او انها تنهي ما بقي فيه من حياة -  بدلا من قلب امه
واستدار عز الرجال ليقتل مجهول الحال في الحال ويرى ان كان جسد مهند لازال حيا ,جس نبض قلبه بحذاءه فوق صدره فهو لم ينحني له حيا فهل ينحني من اجله ميتا وقلب جسده بقدمه وقال عز الرجال
هي هكذا شجرة هند ترتوي من دماء مهند ويقطف ثمرتها عز الرجال
وتعالت ضحكات الشيطان تزف روح البرىء الى ..........السماء .......

هناك 17 تعليقًا:

أنا حرة يقول...

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
ممكن لو مهند قدر يخلص أمه من أمثال عز الرجال .. وذل الرجال .. وقدر يكسر رجل إبرام ويوقف أبو نجمة عند حده .. ويبقى هو نفسه راجل وعنده نخوة ويساعد عزة لأن ده واجب عليه .. هى واجبات كثيرة وممكن تكون صعبة لكن النجاح فى الحياة بإرضاء الله تعالى وليس البشر مهمة صعبة لا يتقنها إلا الفطناء .. اللهم اجعل مهند وإخوته وأخواته من الفطناء

حنعيش يعنى حنعيش يقول...

انت رائع وعبقرى وموهوب ... انت حكاية بجد... تسلم ايدك

الكاتب محب روفائيل يقول...

قصة جميلة تسلم ايدك فعلا

ويكا يقول...

ادافع عبرة فى مقلتى تريد ان تنزف وتنزف دما لا دموعاً ....
اشعر بتلك العبره واتصالها بجذور قلبى ، تريد ان تفر من العين لتقتلع جذورها من نياط القلب ......
ساخنة ..... معها وحشه وغربه .... وندم ..... وحرقه ....
مليئة بالكلمات الحزينه ..... كأنها بحر عميق دافئ .... وليست فقط عبره ...
بحر متلاطمُ موجه ..... يتخبط به السفن والحيل ..... يكسر شراع الرغبة والامل ....

اريد انى ابكى على حالى وحال امى واخاف ان يفتضح امرى .....
اريد ان ابكى ولا اعلم امن سحر وجمال خاتمى القصه .... ام لحزنى على امى واهلى ......
اشتاق لها ولا جرئ على التفكير فيها والمصارحه بالانتماء لها ....
فأخاف الذل من كثرة عهرها ......
قلبت عليا اشجانى وألامى .... سامحك الله ....
فالقلب دامى ..... والمقل ملأ بالعبرات والجراح .....
امى .... واشتاق اليها .... وكم تمنيت ان اقول انى مصرى .....

بت خيخة وأي كلام يقول...

السلام عليكم


عادة لا أحب اى فن كتابي يستخدم فيه اسلوب الرمزية


ولكني فى هذه التدوينة احببت جدا استخدامك للرمز

الأم هند
والابن مهند
والخالة عزة
والاخوال الصامتون صمت القبور
وانكل إبرام


احببت التدوينة كأسلوب أدبي أحسنت أنت صياغته بشكل يقترب من الإبهار


وأحببتها كــوجع يومي يجمع قلوب ابناء هذه "الماما"

وأحببتها كنشيد وطني يدب الحماسة فى قلوب مستمعيه


سلمت اناملك



ولكن قبل ان ارحل من صفحة تعليقاتك
اريد ان اقص عليك مزحة


كان فيه مرة مذيعة قابلت اتنين فى الشارع
سالت الاولانى
مصر بالنسبالك إيه؟
فرد عليها وقالها : مصر هي أمي طبعا
فسألت التاني: وانت تقدر تقول إيه عن مصر؟

فقالها : انا مقدرش أتكلم عن أم واحد صاحبي كلام بطال

بس خلاص


فى النهاية اكرر اعجابي بتدوينتك


سلام
اختك خيخة

واحد من الناس يقول...

انا حرة شكرا ع الزيارة وبعد الصلاة على النبي المختار
مهند يقدر يعمل كل اللي قلتيه بس هوه بيحب يشتغل مظلوم مجلود ضحية لان ده اسهل وطبيعته سهلة سهولة الوادي راكدة ركود النيل بعد بناء السد لا لا يثور بفيض

واحد من الناس يقول...

حنعيش يعني هنعيش والله افتكرتك بتألس ,مش علشان معنديش ثقة في نفسي لا علشان محدش علق بالحماس ده من زمان
شكرا لمرورك

واحد من الناس يقول...

الكاتب محب روفائيل
شرفت المدونة وشكرا على ذوقك

واحد من الناس يقول...

ويكا الله يهديك هوه انا جايبك تخنقني انا كنت هعيط من تعليقك يابني عايزين ضرب عايزين شتيمة كده يعني قول وحشة قول ايه الغباوة دي قولي يا متشدد ,يا عدو الوطن ,اعمل فيها دور ابو المفهومية وام المعرفة وان الزمن جار ع الكتابة ان خلى واحد زي يتعلمها واعمل انا مؤمن بحرية الراي وانشر تعليقك واترفع عن الرد عليه (اطنشه يعني )
طمني عليك دايما
سلامي وشكري لمرورك

واحد من الناس يقول...

خيخه
وعليكم السلام
الحمد لله انها نالت رضاك ومضطرتش احشد قواي الذهنية والاستعانة بالاستعاذة من الشياطين علشان اصد كرات البنج المتتالية لانتقاداتك وان كنت دايما افضل انتقاد افكاري من قبل اشخاص باحثين عن الحقيقة علشان ممكن نساعد بعض في الوصول ليها خالصة من رغبات النفوس والامزجة
شكرا على المرور والثناء

غير معرف يقول...

رائعة بمعنى الكلمةواستخدام الرمز فيها اكثر من رائع ولكن لم تعجبنى نهايتها فانا لا استمتع بدور الضحية وارى ان على مهند ترك الخيال (السلبى)والعمل لتغير الواقع بكل قوة وعزيمة واستبدال مشاعر الحزن و الاسىبمشاعر الثقة والتحدى ,الثقة فى نصر الله القريب,والتحدى لكل الصعاب.فليكن مهند من القوة بحيث يحمى امه من المتهور ويردع عز ويستخدم ابو نجمة فى القضاء على ابرام ويستعيد حضن امه الدافىءويتقوى بها لنصر غزة.واخيرا النصر اتى لا محالة ولكن للبطولة ثمن لابد ان يدفع. بنتظار المذيد يا بطل

ماجد القاضي يقول...

السلام عليكم

رغم أني - مثل خيخة - لا استمتع غالبا بالقصص الرمزية إلا أن الفكرة كانت طريفة، ولكنها مؤثرة في النهاية... حسيت النهاية جدا، لأن هذا هو شعوري تجاه مصر.. غاضب لحالها، لكني مستعد للتضحية في سبيلها...

مبروك على النقلة النوعية في المدونة... لكني ما زلت مصرا على أن استخدام الصور مطلوب للغاية.... :)

-------------
على فكرة يا خيخة: ضحكت جدا على النكتة.. أول مرة اسمعها (أقرأها) :)

حلم يقول...

السلام عليكم
اسجل مروري الاول بمدونتك اخي
واحييك عليها ولي عودة ان شاء الله

واحد من الناس يقول...

غير معروف شكرا على الاطراء وبشكرك اكتر على النقد , الناهية هي الشىء الطبيعي في الوضع الحال مهند اتربى تربية الارانب لما تيجي تديها اكل تجري , بكرة لما يموت تفهم الناس انه مفيش فضل من حياة المغامرة والتضحية لان في النهاية الموت بيجمع الكل فالافضل ان لانسان يموت كريم عزيز ولا انه يموت موتة الكلاب في الشوارع على ايد مخبر

واحد من الناس يقول...

وعليكم السلام ماجد ,رغم اني زعلان من تاخر تعليقك لكن ان تاتي متاخرا افضل من ان لا تاتي واذا كانت القصة رغم انها رمزية نالت اعجاب الناس اللي مبتحبش الترميز فده نجاح ليها , اما عن التضحية في سبيلها ؟ فانا افضل ان النية تكون تضحية في سبيل الله والله ليس الوطن ولهذا تدوينه اخرى ,
شكرا لمرورك وملاحظاتك , تعليقك يعني لي الكثير فلا تتاخر في اسداء النصح
اول ما اتعلم استخدم الصور اوعدك ان شاء الله تني مش حتاخر

واحد من الناس يقول...

حلم وعليكم السلام
شرفت يا افندم ونتمنى دوام التواصل واسداء النصح

ماجد القاضي يقول...

السلام عليكم

معذرة على التأخير.. لكن صدقا هناك عذر..
أشكرك على إعطاء رأيي أكبر مما يستحق (كلك ذوق)...

بالنسبة للتضحية في سبيل الوطن.. طبعا أخي الكريم هي في سبيل الله (مع تصحيح النية)؛ فتضحيتي في سبيل مصر ماذا تكون وهي إما ضد عدو خارجي غاشم، أو سلطان جائر؟!!! وكلاهما بالتأكيد جهاد في سبيل الله...

المهم الناس تفرق بين (مصر) الأرض والناس والذكريات، وبين (مصر) الحاكم والحكومة...!

تحياتي أخي الكريم.